عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
454
اللباب في علوم الكتاب
حق الرحم ، إذ العورة تنقسم أقساما وتختلف « 1 » بالإضافات « 2 » . فصل : [ في أن هذه الإباحة مقصورة على الخدم دون غيرهم ] هذه الإباحة « 3 » مقصورة على الخدم دون غيرهم . وقوله : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ » « 4 » هذا الحكم مختص بالصغار دون البالغين ، لقوله بعد ذلك : « وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الّذين من قبلهم » « 5 » . قوله : « وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم » أي : الاحتلام ، يريد : الأحرار الذين بلغوا « فَلْيَسْتَأْذِنُوا » « 6 » أي : يستأذنون في جميع الأوقات في الدخول عليكم « كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من الأحرار ( الكبار ) « 7 » « 8 » . وقيل يعني الذين كانوا مع إبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) « 9 » « 10 » « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ » دلالاته . وقيل : أحكامه « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بأمور خلقه « حكيم » بما دبر لهم « 11 » . قال سعيد بن المسيب : يستأذن « 12 » الرجل على أمه ، فإنما أنزلت الآية « 13 » في ذلك وسئل حذيفة : أيستأذن الرجل على والدته ؟ قال : « نعم وإن لم تفعل رأيت منها ما تكره » « 14 » . قوله « 15 » : « وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ » . القواعد : من غير تاء تأنيث ، ومعناه : القواعد عن « 16 » النكاح ، أو عن « 16 » الحيض ، أو عن « 16 » الاستمتاع ، أو عن الحبل ، أو عن الجميع « 17 » ولولا تخصيصهنّ بذلك لوجبت التاء نحو ضاربة وقاعدة من القعود المعروف « 18 » .
--> ( 1 ) في ب : واختلف . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 32 . ( 3 ) في ب : الآية . ( 4 ) « ولا عليهم » : سقط من النسختين . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 32 - 33 . ( 6 ) في ب : فليستأذنوا كما . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 145 . ( 8 ) ما بين القوسين في ب : الكفار . وهو تحريف . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 145 . ( 10 ) ما بين القوسين في ب : عليهم الصلاة والسلام . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 145 . ( 12 ) في ب : استأذن . ( 13 ) في ب : هذه الآية . ( 14 ) انظر البغوي 6 / 145 . ( 15 ) في ب : قوله تعالى . ( 16 ) في ب : من . ( 17 ) اللسان ( قعد ) . ( 18 ) قال النحاس : ( وفيه ثلاثة أقوال : مذهب البصريين أنه على النسب ، ومذهب الكوفيين أنه لما كان لا يقع إلا للمؤنث لم يحتج فيه إلى الهاء ، والقول الثالث : أنه جاء بغير هاء تفريقا بينه وبين القاعدة بمعنى الجالسة ) إعراب القرآن 3 / 148 . قال الرضي : ( يغلب في الصفات المختصة بالإناث الكائنة على وزن اسم الفاعل ومفعل أن لا يلحقها التاء إن لم يقصد فيها معنى الحدوث كحائض وطالق ومرضع ومطفل ، فإن قصد فيها معنى الحدوث فالتاء لازمة نحو : حاضت فهي حائضة وطلقت فهي طالقة ) شرح الكافية 2 / 164 . وتخصيص هذه الصفة ببيان المراد منها ألحقها بالصفات الخاصة بالمؤنث ، فلا تحتاج إلى التاء لبيان الفرق بينهما وبين المذكر . وانظر مشكل إعراب القرآن 2 / 127 - 128 ، البيان 2 / 200 .